الشيخ حسن الجواهري

52

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وإذا رجعت إلى ما كتبه علماء الإمامية حول الكتب الأربعة ، تجدهم يثبتون أنهم بصدد جمع الأحاديث التي رويت في الكتب الأربعمائة ، لأصحاب الأئمة عليهم السلام خوفاً من ضياعها ، ثم ذكْر الحجة فيما بينهم وبين اللَّه في الفتيا ، فاقتضت الأمانة العلمية في النقل أن يدونوا كل ما انتهى إليهم من تلك الأصول الأربعمائة ويذكروا طرقهم إليها في آخر الكتاب ليتسنّى لمن يجيء بعدهم من النظر في أحاديثها . روايات الكتب الأربعة ليست قطعية الصدور وإليك ما ذكره الإمام الخوئي ( طاب ثراه ) في كتابه معجم رجال الحديث تحت عنوان : روايات الكتب الأربعة ليست قطعية الصدور . وقد أفاض تحت هذا العنوان ، وردّ جميع ما يمكن أنْ يستدل به لكون ما في الكتب الأربعة قطعي الصدور ، فقال : « إذ كيف يمكن دعوى القطع بصدور رواية رواها واحد عن واحد ، ولا سيّما أنَّ في رواة الكتب الأربعة من هو معروف بالكذب والوضع » « 1 » وهذا حذيفة بن منصور قد روى عنه الشيخ بعدة طرق منها : ما رواه بطرقه المعتبرة عن محمد بن أبي عمير عنه ( حذيفة بن منصور ) رواية : « إنَّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوماً » « 2 » ثم قال : « وهذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه : أحدهما أنّ متن هذا الحديث لا يوجد في شيء من الأصول المصنفة ، وإنّما هو موجود في الشواذ من الأخبار . ومنها : إنَّ كتاب حذيفة بن منصور عرّي منه ، والكتاب معروف مشهور

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث : 1 / 22 . ( 2 ) التهذيب : 4 / باب علامة أوّل شهر رمضان وآخره : ح 477 وح 482 .